عباس حسن
61
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 65 : الفاعل « 1 » تعريفه : اسم ، مرفوع ، قبله فعل تامّ « 2 » ، أو ما يشبهه « 3 » ، وهذا الاسم هو الذي فعل « 4 » الفعل ، أو قام به « 5 » . فمثال الاسم ، صريحا ، أو مؤولا : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) -
--> ( 1 ) للنحاة فيه تعريفات كثيرة ، راعوا في أكثرها جانب الدقة اللفظية المنطقية . ولا بأس بهذا ؛ لولا أنهم بالغوا حتى انتهوا إلى إطالة مذمومة لا تناسب التعريف ، أو اختصار معيب ؛ يحوى الغموض والإبهام . وقد اخترنا من تعريفاتهم ما خلا من العيبين السالفين ، ومال إلى الوضوح ، واليسر ، وإن اشتمل على بعض أجزاء يعدها المناطقة من أحكام الفاعل ، لا من تعريفه ؛ مثل : الرفع . ولكن هذا لا أهمية له قديما وحديثا . ( 2 ) أي : ليس من الأفعال الناقصة - وهي النواسخ التي تحتاج إلى اسم وخبر ، لا إلى فاعل . . - ويشترط في الفعل أيضا أن يكون مبنيا للمعلوم ، لأن المبنى للمجهول يحتاج إلى نائب فاعل في الأغلب ، ولا يحتاج إلى فاعل . وإنما قلنا في « الأغلب » لتخرج الأفعال الملازمة للبناء للمجهول - فيما يقال - فإنها قد تحتاج لفاعل أحيانا - وسيجئ البيان والتفصيل في ص 106 - . ( 3 ) من كل ما يعمل عمل الفعل ؛ كالمصدر ، واسم الفاعل ، والصفة المشبهة ، وباقي المشتقات العاملة التي سبق الكلام عليها ( في الباب الأول ، هامش ص 4 ، وغيره ) ، وكاسم الفعل أيضا . فالمصدر نحو عجبت من إتلاف المال محمد ، واسم الفاعل ؛ مثل : أصانع الثوب فتاة ؟ والصفة المشبهة مثل : سحرنا الخطيب بكلام جميل أساليبه ، قوىّ براهينه . وأفعل التفضيل ؛ نحو : هذا الأكمل خلقه . . . وهكذا . أما اسم المفعول فحكمه حكم الفعل المبنى للمجهول ؛ كلاهما يرفع نائب فاعل ، ( كما سيجئ ) . ومثل المشتق المؤول بالمشتق ؛ نحو : العدو نمر ، أي : هو ؛ لأنه بمعنى : غادر ؛ فهو جامد مؤول بالمشتق ، وفاعله ضمير مستتر فيه . وقد يكون ظاهرا نحو : القائد أسد هجماته ، أي : القائد جريئة هجماته ( وقد سبق بيان الجامد المؤول بالمشتق في ج 1 ص 326 م 33 باب المبتدأ ) . ( 4 ) أو يفعله الآن ، أو في المستقبل ؛ ليشمل المضارع الذي يقع مدلوله الآن أو في المستقبل ؛ ويشمل الأمر الذي يقع مدلوله في المستقبل ؛ وكذا الفعل الذي قبله أداة تعليق ؛ مثل : إن يحضر الغائب نستقبله ، والفعل هنا قد يكون داخلا في جملة إنشائية ؛ مثل : نعم المحسن ؛ لأن الفعل في الجمل الإنشائية وفي التعريفات العلمية لا يدل على زمان - كما قرره المحققون ، وأشرنا إليه هامش ج 1 ص 31 م 4 - ولا فرق بين أن يكون معنى الفعل موجبا أو منفيا ؛ نحو : لم ينتصر الجبان . ( 5 ) يرد على البال السؤال عن الفرق المعنوي بين الفاعل الذي قام به الفعل ، والمفعول به الذي -